محمود محمود الغراب
65
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
ترأس ؟ ! فتمتثل أمر اللّه من حيث أنها مخاطبة من عند اللّه بذلك ، وتود أن يكون كل مخاطب من العبيد مسارعا إلى امتثال أمر سيده ، إيثارا لجنابه ، ما يخطر لها في المسارعة أن تسبق غيرها من النفوس ، فيكون لها بذلك مزية على غيرها ، لا يقتضي مقام الرياضة ذلك ، فإن الرياضة خروج عن الأغراض النفسية مطلقا من غير تقييد . ( ف ح 4 / 216 - ح 2 / 549 ) والمجاهدة حمل النفس على المشاق البدنية ، المؤثرة في المزاج وهنا وضعفا ، كما أن الرياضة تهذيب الأخلاق النفسية ، بحملها على احتمال الأذى في العرض ، والخارج عن بدنه مما لا حركة فيه بدنية ، فبالرياضة تهذبت أخلاق الإنسان وسهل انقياده ، وبالمجاهدة قلّ فضوله ، ويعطي حكم ذوق العقل الرياضات النفسية وتهذيب الأخلاق ، فتتضمن الرياضة المجاهدات البدنية ، ولا تتضمن المجاهدة الرياضات ، والرياضات أتم في الحكم ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، فمن جبل عليها فهو منور الذات مقدس ، ومن لم يجبل عليها ، فإن الرياضة تلحقه بها وتحكم عليه . ( ف ح 2 / 146 - ح 4 / 412 - ح 2 / 549 ) السلوك العقلي والسلوك الشرعي : اعلم أن اللّه ما نصب طريقا إلى معرفته - التي لا يستقل العقل بإدراكها من حيث فكره - إلا ما شرعه لعباده على ألسنة رسله وأنبيائه ، وإنما قلنا هذا ، لما علمنا أن ثمّ طريقا آخر يقتضيه الوجود ، وتحصله بعض النفوس الفاضلة ، فأردنا أن نرفع الإشكال ، وذلك أن النفوس تصفو بالرياضة ، وترك الشهوات الطبيعية والاستغراق في الأمور المحسوسة ، وتتشوق إلى ما منه جاءت ، وما أريدت له ؟ وإلى أين مآلها ؟ وما مرتبتها من العالم ؟ وعلمت من ذاتها أن وراء هذا الجسم أمرا آخر ، هو المحرك له والمدبر ، لما عاينت من الموت النازل به ، فتنظر إلى آلاته على كمالها ، ولا ترى له تلك الإدراكات التي كانت له في زمان وصفه بالحياة ، فعلمت أنه لا بد من أمر آخر هناك ، لا تعرف ما نسبته إلى هذا الجسم ، هل نسبة العرض إلى محله ؟ أو المتمكن إلى مكانه ؟ أو الملك إلى ملكه ؟ ثم علمت أن بين الموت والنوم فرقانا ، بما تراه في النوم من الصور ، وما تستفيده من الأحوال الملذة والمؤلمة ، وسرعة التغير في صورة النائم من حال إلى حال ، ولم تر ذلك في صورة الجسم ، ثم تستيقظ فترى الجسم